فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264185 من 466147

وقد يراد مَسْؤُولاً أي: مسئول ممَّنْ تعاقد عليه أنْ يُنقّذه ، وكأنه عدَّى المسئولية إلى العهد نفسه ، فأنا حُرٌّ وأنت حُرٌّ ، والعهد هو المسئول.

والحق سبحانه وتعالى يستعمل اسم المفعول في مواضع تقول للوهلة الأولى أنه في غير موضعه ، ولكن إذا دققتَ النظر تجده في موضعه بليغاً غايةَ البلاغة ، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً} [الإسراء: 45]

هكذا بصيغة اسم المفعول ، والحجاب في الحقيقة ساتر وليس مستوراً ، ولكن الحق سبحانه يريد أنْ يجعلَ الحجاب صفيقاً ، كأنه نفسه مستور بحجاب الغير ، كما يصنع بعض المترفين ستائر البيوت من طبقتين ، فتصبح الستارة نفسها مستورة ، وكما في قوله تعالى: {ظِلاًّ ظَلِيلاً..} [النساء: 57] أي: أن الظلَّ نفسه مُظَلّلٌ.

وانظر إلى حال المجتمع إذا لم تُرَاعَ فيه العهود ، ولم تُحترمَ المواثيق ، مجتمع يستهين أهله بالوفاء وشرف الكلمة ، فسوف تجده مجتمعاً مُفكّكاً فُقِدت فيه الثقة بين الناس ، وإذا ما فُقِدت الثقة وضاع الوفاء وشرف الكلمة الذي تُدار به حركة الحياة فاعلم أنه مجتمع فاشل ، وليس أَهْلاً لرقيٍّ أو تقدُّم.

ولأهمية العهد في الإسلام نجده ينعقد بمجرد الكلمة ، وليس من الضروري أن يُسجَّل في سجلات رسمية ؛ لأن المؤمن تثق في كلمته حتى إن لم تُوثَّق وتكتب.

ومن هنا وُجِد ما يسمونه بالحق القضائي وبالحق الديني ، فيقولون: هذا قضاءً وهذا ديانة ، والفرق واضح بينهما ، ويمكن أن نضرب له هذا المثل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت