فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266038 من 466147

فالعداوة بين إبليس وآدم ، فما ذنب ذريته من بعده؟ لقد كان عليه أن يقصر هذا الحقد ، وهذه العداوة على آدم ، ثم يوصي ذريته بحمل هذا العداء من بعده ، إنه الغيظ الدفين الذي يملأ قلبه.

وقد أمهله الحق سبحانه بقوله: {إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ} [الأعراف: 15]

ومعنى: {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} [الإسراء: 62] اللام للقسم ، كما أقسم في آية أخرى: {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82]

وعجيب أمر إبليس ، يقسم بالله وهو يعلم أن العمر والأجل بيده سبحانه ، فيسأله أن يُؤخّره ، ومع ذلك لا يطيع أمره.

والاحتناك: يَرِد بمعنيين: الأول: الاستئصال. ومنه قولهم: احتنك الجراد الزرع. أي: أتى عليه كله واستأصله ، والآخر: بمعنى القهر على التصرف ، مأخوذ من اللجام الذي يُوضَع في حنَك الفرس ، ويسمونه (الحنكة) وبها تستطيع أن تُوجّه الفرس يميناً أو يساراً أو تُوقِفه ، فهي أداة التحكّم فيه ، والسيطرة عليه قَهْراً.

فالاحتناك قد يكون استئصالاً للذات ، وقد يكون قهراً لحركتها.

وقوله سبحانه: إِلاَّ قَلِيلاً { [الإسراء: 62] فيها دليل على عِلْم إبليس ومعرفته بقدرة الله تعالى ، فعرف كيف يقسم به حين قال:{فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] والمعنى: بعزتك عن خَلْقك: {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] .

سأدخل من هذا الباب ، أما عبادك الذين هديتهم واصطفيتهم فلا دَخْلَ لي بهم ، وليس لي عليهم سلطان ، لقد تذكر قدرة الله ، وأن الله إذا أراد إخلاص عبده لنفسه لا يستطيع الشيطان أنْ يأخذَه ، فقال: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 83]

فقوله: إِلاَّ قَلِيلاً { [الإسراء: 62] هذا القليل المستثنى هم المؤمنون الذين اختارهم الله وهداهم ، ولم يجعل للشيطان عليهم سبيلاً.

ثم يقول الحق سبحانه: {قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت