فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266037 من 466147

{قَالَ} أي: إبليس {أَرَأَيْتَكَ} الهمزة للاستفهام ، والتاء للخطاب ، وكذلك الكاف ، وجمع بينهما في الخطاب للتأكيد ، كما تقول: أنت أنت تفعل ذلك. والمعنى: أخبرني ، لأن رأي البصرية تُطلق في القرآن على معنى العلم ؛ لأن علم العين علم مُؤكّد لا شكَّ فيه.

لذلك قالوا: (ليس مع العين أَيْن) فما تراه أمامك عياناً ، وإنْ كان للعلم وسائل كثيرة فأقواها الرؤية ؛ لأنها تعطي علماً مؤكداً على خلاف الأذن مثلاً ، فقد تسمع بها كلاماً تعرف بعد ذلك أنه كذب.

وقد ورد هذا المعنى في قَوْله الحق سبحانه: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1]

واستخدم الفعل ترى ، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في عام الفيل وليداً لم يَرَ شيئاً ، فالمعنى: ألم تعلم ، ولكن الحق سبحانه عدل عن"تعلم"إلى"تَرَ"كأنه يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: إذا أخبرك الله بمعلوم ، فاجعل إخبار الله لك فوق رؤيتك بعينك.

فقوله تعالى: {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ..} [الإسراء: 62] أي: أعلمني ، لماذا فضلته عليَّ ، وكأن تفضيل آدم على إبليس مسألة تحتاج إلى برهان وتبرير ، وكان على إبليس أن ينتظر إجابة هذا السؤال الذي توجه به لربّه عَزَّ وجل ، ولكنه تعجَّل وحمله الغيظ والحسد على أن يقول: {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء: 62]

وهذا لأن حقده وعداوته لآدم مُسْبقة فلم ينتظر الجواب.

ومعنى: {أَخَّرْتَنِ} أخَّرت أجلي عن موعده ، كأنه يعلم أن الله يجعل لكل نفس منفوسة من إنس أو جنٍّ أجلاً معلوماً ، فطلب أنْ يُؤخِّره الله عن أجله ، وهذه مبالغة منه في اللدد والعناد ، فلم يتوعدهم ويُهدّدهم مدة حياته هو ، بل إلى يوم القيامة ، فإن كانت البداية مع آدم فلن ينجو ولن تنجو ذريته أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت