فهذه تُحسَب للإسلام لا عليه ؛ لأنه اشترط عليك أولاً ، وأوضح لك عاقبة ما أنت مُقدِم عليه.
أما حرية الدين والعقيدة فهي لك قبل أن تدخل الإسلام دخولاً أولياً ، لا يجبرك أحد عليه ، فلك أنْ تظلَّ على دينك كما تحب ، فإنْ أردتَ الإسلام فتفكّر جيداً وتدبّر الأمر وابحثه بكل طاقات البحث لديك.
فليس في دين الله مجالٌ للتجربة ، إنْ أعجبكَ تظلّ في ساحته ، وإنْ لم يَرُق لك تخرج منه ، فإنْ علمتَ هذه الشروط فليس لك أنْ تعترضَ على حدِّ الردّة بعد ذلك. ولتعلم أن دين الله أعزّ وأكرم من أنْ يستجدي أحداً للدخول فيه.
ثم يقول تعالى: وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً.. { [الإسراء: 33]
وهذا حكم نفي ، المفروض ألاَّ يحدث. ومعنى مَظْلُوماً أي: قُتِل دون سبب من الأسباب الثلاثة السابقة أي: دون حق ، فعلى فَرْض أن هذا القتل وقع بالفعل ، فما الحكم؟
يقول تعالى: فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ.. { [الإسراء: 33]
وليه: أي وليّ المقتول ، وهو مَنْ يتولّى أمره من قرابته: الأب أو الأخ أو الابن أو العم.. الخ فهو الذي يتولّى أمر المطالبة بدمه. سُلْطَاناً.. { [الإسراء: 33]
أي: شرعنا له ، وأعطيناه الحقَّ والقوة في أنْ يقتل القاتل ، والسلطأن يكون في خدمة التنفيذ ، ويُمكّنه منه ، وكذلك المؤمنون أيضاً يقفون إلى جواره ، ويساعدونه في تنفيذ هذا الحكم ؛ لأن الأمر من الله قد يكون رادعه في ذات النفس ، لكن إنْ ضعُفَتْ النفس فلا بُدَّ لرادع من الخارج ، وهنا يأتي دور السلطان ودور المجتمع الإيماني الذي يُعين على إقامة هذا الحكم.