فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264039 من 466147

إذن: جعل الحق سبحانه وتعالى سلطان القصاص لوليّ الدم ، فإنْ لم يكن له وليّ فإن السلطان ينتقل للحاكم العام ليتولى إقامة هذا الحكم ، لكن ما يُتعِب الدنيا - حينما ينتقل حَقُّ القصاص إلى الحاكم العام - طُول الإجراءات التي تُخرج الحكم عن المراد منه ، وتُذْكِي نار الحقد والغِلِّ والتِّرَة في نفسِ وليَّ الدم.

فوليّ الدم وحده الذي يُعاني طول فترة التقاضي مع أناس لا يعنيهم أن تطولَ هذه الفترة أو تقصُر ؛ لأن طول فترة التقاضي تأتي في صالح القاتل ، حيث بمرور الأيام - بل والسنين - تبْرُد شراسة الجريمة في نفوس الناس ، وتأخذ طريقاً إلى طيّات النسيان.

وبهذا تبهت الجريمة وتُنسَى بشاعتها ، وبدلَ أن يقف المجتمع ويفكر في القاتل وفي القصاص منه ، تتحول الأنظار والعواطف إلى النفس الجديدة التي ستُقتل ، وبذلك يتعاطف الناس معه بدل أن يتعاطفوا في إقامة القصاص عليه.

لكن يجب أنْ يُقامَ القصاص قبل أنْ تبُردَ شراسة الجريمة في النفوس ، وتبهت وتفقد حرارتها.

والحق سبحانه وتعالى كما شرع القصاص ، وجعله في يد وليّ الدم ، أراد في الوقت نفسه ألاَّ يحرم المجتمع من طموحات العفو الذي يُنهي أصول الخلاف ، فيقول تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ..} [البقرة: 178]

ففي جَوِّ القتل وثورة الدماء التي تغلي بالثأر يتكلم الحق سبحانه عن العفو والأخوة والمعروف والإحسان ، فمهما كان الأمر فالمؤمنون إخوة ، وباب العفو والإحسان مفتوح. ولوليّ الدم بعد أن أعطيناه حَقَّ القصاص ندعوه إلى العفو ، وله أن يأخذ الدية وتنتهي المسألة ، وله أن يعفوَ عن بعضها أو عنها كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت