وقال الفراء: الكاف ضمير في محل نصب أي أرأيت نفسك وهو كما تقول: أتدبرت آخر أمرك فإني صانع كذا ، و {هذا الذي كَرَّمْتَ على} مبتدأ وخبر وقد حذف منه الاستفهام أي أهذا الخ ، وقال بعضهم بهذا إلا أنه جعل الكاف حرف خطاب مؤكد أي أخبرني أهذا من كرمته علي ، وقال ابن عطية: الكاف حرف كما قيل لكن معنى أرأيتك أتأملت كأن المتكلم ينبه المخاطب على استحضار ما يخاطبه به عقيبه ، وكونه بمعنى أخبرني قول سيبويه.
والزجاج وتبعهما الحوفي.
والزمخشري.
وغيرهما ، وزعم ابن عطية أن ذلك حيث يكون استفهام ولا استفهام في الآية.
وأنت تعلم أن المقرر في أرأيت بمعنى أخبرني أن تدخل على جملة ابتدائية يكون الخبر فيها استفهاماً مذكوراً أو مقدراً فمجرد عدم وجوده لا يأبى ذلك.
وأياماً كان فاسم الإشارة للتحقير ، والمراد من التكريم التفضيل.
وجملة {لَئِنْ أَخَّرْتَنِى إلى يَوْمُ القيامة} استئناف وابتداء كلام واللام موطئة للقسم وجوابه {لاحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ} .
وفي البحر لو ذهب ذاهب إلا أن هذا مفعول أول لأرأيتك بمعنى أخبرني والمفعول الثاني الجملة القسمية المذكورة لانعقادهما مبتدأ وخبراً قبل دخول أرأيتك لذهب مذهباً حسناً إذ لا يكون في الكلام على هذا إضمار وهو كما ترى ، والمراد من أخرتني أبقيتني حياً أو أخرت موتي ، ومعنى {لاحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ} لأستولين عليهم استيلاء قوياً من قولهم: حنك الدابة واحتنكها إذا جعل في حنكها الأسفل حبلاً يقودها به.
وأخرج هذا ابن جرير.
وغيره عن ابن عباس وإليه ذهب الفراء أو لأستأصلنهم وأهلكنهم بالأغواء من قولهم: احتنك الجراد الأرض إذا أهلك نباتها وجرد ما عليها واحتنك فلان مال فلان إذا أخذه وأكله ، وعلى ذلك قوله:
نشكو إليك سنة قد أجحفت...
جهداً إلى جهدبنا فاضعفت واحتنكت أموالنا وأجلفت
وكأنه مأخوذ من الحنك وهو باطن أعلى الفم من داخل المنقار فهو اشتقاق من اسم عين ، واختار هذا الطبري.