الفرع الثالث - إن امتنع المدعون من الحف ولم يرضوا بأيمان المدعى عليهم - فالظاهر أن الإمام يعطي ديته من بيت المال. لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم فعل لك ، والله تعالى يقول: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .
الفرع الرابع - إن ردت الأيمان على المدعى عليهم فقد قال بعض أهل العلم: لا يبرأ أحد منهم حتى يحلف بانفراده خمسين يميناًن ولا توزع الأيمان عليهم بقدر عددهم.
قال مالك في الموطأ: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك. وهو مذهب الإمام أحمد.
وقال بعض علماء الحنابلة: تقسم الأيمان بينهم على عددهم بالسوية. لأن المدعى عليهم متساوون. وللشافعي قولان كالمذهبين اللذين ذكرنا. فإن امتنع المدعى عليهم من اليمسن فقيل يحسبون حتى يحلفوا. وهو قول أبي حنيفة ، ورواية عن أحمد ، وهو مذهب مالك أيضاً. إلا أن المالكية يقولون: إن طال حبسهم ولم يحلفوا تركوا ، وعلى كل واحد منهم جلد مائة وحبس سنة. ولا أعلم لهذا دليلاً. وأظهر الأقوال عندي: أنهم تلزمهم الدية بنكولهم عن الإيمان ، ورواه حرب بن إسماعيل عن أحمد ، وهو اختيار أبي بكر. لأنه حكم ثبت بالنكور فثبت في حقهم ها هنا كسائر الدعاوى. قال في المغني: وهذا القول هو الصحيح ، والله تعالى أعلم.