زَانَتْكَ فِي الخُلُقِ العَظِيمِ شَمَائِلٌ…يُغْرَى بِهِنَّ وَيُولَعُ…الكُرَمَاءُ ولله درُّ القائل:
بَلَغَ…العُلا…بِكَمَالِهِ…كَشَفَ الدُّجَى بِجَمَالِهِ
حَسُنَتْ جَمِيعُ خِصَالِهِ…صَلُّوا…عَلَيْهِ…وَآلِهِ والحديث عن أخلاق النَّبيِّ صلَّى الله عليْه وسلَّم وشمائله وخصاله الجليلة يَطُول جدًّا بما لا يتَّسع له المقام، حيث أفرده المصنِّفون بالتصنيف في كتب ومصنَّفات مستقلَّة [27] .
وبعد، فهل يتحقَّق كلّ ذلك من معجزات مؤيّدة للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا يكون بعد ذلك صادقًا في نبوَّته؟! واللهِ؛ إنَّ قائل هذا ليشتم اللهَ عزَّ وجلَّ بأقْبح الشتائم، أن يظلَّ أحدٌ يكْذب عليه السِّنين تلْو السنين وهو يؤيِّدُه ويصدِّقه بالمعجزات وخوارق العادات، ولا يخْذله في موقف يدعوه فيه أو يطلب فيه معجزة، بل يؤيِّده ويصدِّقه ويستجيب له، أيحدُثُ كلُّ هذا مِن الله عزَّ وجلَّ لِمَن يَظلُّ يكْذب ويستمرُّ وهو يستمرُّ في تصديقه؟! هل يقول هذا إلَّا مَن يشتم الله ويكفر به ليل نهار؟! ثمَّ كيف يخبر بالأمورِ الغيبيَّة الَّتي سوف تحدُث في مستقبل الزَّمان بعد وفاته صلَّى الله عليه وسلَّم وإلى يوم القيامة، ثمَّ لا يقع شيءٌ إلَّا موافقًا لما أَخبَر صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ بعد ذلك لا يكون نبيًّا، فمتى يكون النَّبي نبيًّا إذًا؟!
ألا لعنة الله على المنصِّرين الكافرين، والمجْرمين المكذِّبين بنبوَّة النَّبي الأمين، محمَّد صلَّى الله عليْه وعلى آله وأصْحابه أجمعين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أمَّا استدلالهم بقول الله تعالى:"وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ" [الإسراء: 59] على عدَم وجود معجزات للنَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فاستدلال باطل.