وردَّ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عين قتادة بن النعمان رضي الله عنْه إلى موضعها بعد ما سالت على خدِّه، فأخذها في كفِّه الكريم وأعادها إلى مقرِّها، فاستمرَّت بحالها وبصَرها، وكانت أحسَن عينيْه وأَحَدَّهما، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى، وكان ذلك في غزوة أُحُد [24] .
12 -خصاله وصفاته ومكارم أخلاقه التي لا تكون إلَّا لنبي:
فمن أكبر الأدلَّة على صدق نبوَّة الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم: شخصية الرَّسول نفسه، وما تحلَّى به من مكارم الأخْلاق وحسن الخصال، وجَميل الخلال، حيث بلغ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم درجةً من الكمال البشَري في حسن الصفات والأخلاق، لا يمكن أن تكون إلَّا لنبيٍّ مرْسَل مِن عند الله، فقد بَلَغ اعتناؤُه بالخُلُق درجةَ تعليلِ رسالتِه وبَعْثَتِه بتقويم الأخْلاق، وإشاعة مكارمها، والعمل على إصلاح ما أفسدتْه الجاهليَّة منها؛ فقد جاء في الحديث الشَّريف عن النبي صلَّى الله عليْه وسلَّم؛ أنه قال: (( إنَّما بُعثتُ لأتمِّم صالح الأخلاق ) ) [25] .
وجعَل رسولُ الله صلَّى الله عليْه وسلَّم أكثرَ المسلمين ظفرًا بحبِّه، والقرْب منه مجلسًا يوم القيامة هُمُ الَّذين حسُنَت أخلاقُهم حتَّى صاروا فيها أحسَن مِن غيرهم.
ففي الحديث الشَّريف عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه؛ أنَّه سمع النَّبيَّ صلَّى الله عليْه وسلَّم يقول: (( ألا أخبركم بأحبِّكم إليَّ وأقربكم منِّي مجلسًا يوم القيامة ) )، فسكت القوم، فأعادها مرتين أو ثلاثًا، قال القوم: نعم يا رسول الله، قال: (( أحسنُكم خُلُقًا ) ) [26] .
ويكفي في ذلك شهادة الله تعالى لرسولِه الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم بحُسن الخُلُق؛ فقد جاء في القرآن الكريم في وصف النَّبي صلَّى الله عليْه وسلَّم قولُ الله تعالى:"وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ" [القلم: 4] .
وصدَقَ القائلُ إذْ يقول في وصفه صلَّى الله عليه وسلَّم:
يَا مَنْ لَهُ الأَخْلاقُ مَا تَهْوَى العُلا…مِنْهُ…وَمَا…يَتَعَشَّقُ…الكُبَرَاءُ
لَوْ لَمْ تُقِمْ دِينًا لَقَامَتْ وَحْدَهَا…دِينًا…تُضِيءُ…بِنُورِهِ…الآلاءُ