قال ابن كثير في تاريخه: (ثم دخلَت سنة أربع وخمسين وستِّمائة، فيها كان ظهور النَّار من أرض الحجاز الَّتي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، كما نطق بذلك الحديث المتَّفق عليه، وقد بسط القول في ذلك الشَّيخ الإمام العلامة الحافظ شهاب الدين أبو شامة المقْدسي في كتابه"الذيل"وشرحه [20] ، واستحضره من كُتُب كثيرة وردتْ متواترة إلى دمشق من الحجاز بصِفة أمْر هذه النَّار الَّتي شوهدَت معاينةً، وكيفيَّة خروجها وأمرها) .
وملخَّص ما أورده أبو شامة أنَّه قال: (وجاء إلى دمشق كتُب من المدينة النبويَّة - على ساكنها أفضل الصَّلاة والسَّلام - بخروج نار عندهم في خامس جُمادى الآخرة من هذه السَّنة، وكتبت الكتُب في خامس رجب، والنَّار بحالها، ووصلت الكتب إليْنا في عاشر شعبان) ، ثمَّ قال: (بسم الله الرَّحمن الرحيم، ورد إلى مدينة دمشق في أوائل شعْبان من سنة أرْبع وخمسين وستِّمائة كتُب من مدينة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيها شرح أمْرٍ عظيم حدَث بها، فيه تصديق لما في الصَّحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:(( لا تقومُ السَّاعة حتَّى تَخرج نارٌ من أرض الحجاز تُضيء لها أعناقُ الإبل ببصرى ) )، فأخْبرني مَن أثِق به ممَّن شاهدها أنَّه بلغه أنَّه كتب بتيماء على ضوئها الكتُب).
قال: (وكنَّا في بيوتنا تلك الليالي، وكان في دار كلِّ واحدٍ منَّا سراج، ولم يكن لها حرٌّ ولفح على عظمها، إنَّما كانت آية من آيات الله عزَّ وجلَّ) [21] .
وقال الذَّهبي: (أمْر هذه النَّار متواتِر، وهي ممَّا أخبر به المصْطفى صلواتُ الله عليه وسلَّم؛ حيث يقول:(( لا تقوم السَّاعة حتَّى تخرج نار مِن أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى ) )، وقد حكى غير واحد ممَّن كان ببصرى في اللَّيل، ورأى أعناق الإبل في ضوئها) [22] .
11 -شفاؤه لبعض المرضى بإذن الله:
فقد مكَّن اللهُ رسولَه عليه الصَّلاة والسَّلام مِن شفاء بعضِ المرْضى بغير الأسباب المعروفة المعهودة، فقد بصق رسولُ الله عليه الصلاة والسلام في عين عليِّ بن أبي طالب ودعا له بَعد أنِ اشتكى مِن عينه، فشفيَت بإذن الله، وكان ذلك في غزوة خيبر [23] .