إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ أي لما أرسلنا الآيات وكذبوا بها أهلكناهم، ولو أرسلناها إلى هؤلاء، لكذبوا بها، واستحقوا الإهلاك وعذاب الاستئصال، وقد كنّا حكمنا بإمهالهم، لإتمام نشر دعوة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم.
مُبْصِرَةً آية بيّنة واضحة، أو ذات إبصار لمن يتأملها ويفكر فيها. فَظَلَمُوا بِها فكفروا بها فأهلكوا، أو فظلموا أنفسهم بسبب عقرها. وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ المعجزات أو الآيات المقترحة. إِلَّا تَخْوِيفاً للعباد من نزول العذاب المستأصل، فيؤمنوا.
وَإِذْ قُلْنا واذكر إذ قلنا. أَحاطَ بِالنَّاسِ علما وقدرة، والمراد أنهم في قبضته وتحت قدرته، فبلغهم الرسالة ولا تخف أحدا، فهو يعصمك منهم، ولا يستطيعون إيصال الأذى إليك إلا بإذننا. الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ عيانا ليلة الإسراء، والرُّؤْيَا: هي ما عاينه النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلة الإسراء من العجائب، والمراد بها هنا خلافا للغالب: الرؤية البصرية، قال ابن عباس: «هي رؤيا عين أريها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلة أسري به» ، ولو كانت رؤيا منام، لما كانت فتنة للناس، ولما ارتدّ بعضهم عن الإسلام. إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ أهل مكة، إذ كذّبوا بها، وارتدّ بعضهم، لما أخبرهم بها. وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وهي شجرة الزقوم التي تنبت في أصل الجحيم، جعلناها فتنة لهم، إذ قالوا: النار تحرق الشجر، فكيف تنبته؟ وَنُخَوِّفُهُمْ بها. فَما يَزِيدُهُمْ تخويفنا.
إِلَّا طُغْياناً الطغيان: تجاوز الحدّ في الفجور والضلال.
سبب النزول:
نزول الآية (56) :
قُلِ: ادْعُوا الَّذِينَ: أخرج البخاري وغيره عن ابن مسعود قال: كان
ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجنّ، فأسلم الجنيّون، واستمسك الآخرون بعبادتهم، فأنزل الله: قُلِ: ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ الآية.
وروي أنه لما أصاب القحط قريشا، وشكوا ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنزل الله هذه الآية.
نزول الآية (59) :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ: