أخرج أحمد والنسائي والحاكم والطّبراني عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يجعل لهم الصّفا ذهبا، وأن ينحّي عنهم الجبال، فيزرعوا، فقيل له: إن شئت أن تستأني بهم، وإن شئت نؤتهم الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا، كما أهلكت من قبلهم، قال: «بل أستأني بهم» فأنزل الله تعالى: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ.
نزول الآية (60) :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا: أخرج أبو يعلى عن أم هانئ أنه صلّى الله عليه وآله وسلّم لما أسري به أصبح يحدّث نفرا من قريش يستهزئون به، فطلبوا منه آية، فوصف لهم بيت المقدس، وذكر لهم قصة العير، فقال الوليد بن المغيرة: هذا ساحر، فأنزل الله تعالى: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ. وأخرج ابن المنذر عن الحسن نحوه.
وأخرج ابن مردويه عن الحسين بن علي أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أصبح يوما مهموما، فقيل له: مالك يا رسول الله؟ لا تهتم، فإنها رؤيا تنالهم، فأنزل الله تعالى: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ.
نزول الآية (60) أيضا:
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ: أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال: لما ذكر الله الزقّوم، خوّف به هذا الحي من قريش، قال أبو جهل: هل تدرون ما هذا الزّقوم الذي يخوفكم به محمد؟ قالوا: لا، قال:
الثّريد بالزّبد، أما لئن أمكننا منها لنزقمنها زقما، فأنزل الله تعالى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ، وَنُخَوِّفُهُمْ، فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً، وأنزل تعالى:
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ [الدخان 44/ 43 - 44] .
المناسبة:
بعد أن ندّد الله تعالى بإنكار المشركين البعث، عاد إلى الرّدّ عليهم في عبادتهم الملائكة والجنّ والمسيح وعزيرا، فهؤلاء يتوسّلون إلى الله بالطاعة والعبادة، ويخافون عذابه، فالمستحق للعبادة هو مالك هؤلاء، والقادر على النفع والضّر دونهم. وليس المراد الأصنام لأن ابتغاء الوسيلة إلى الله تعالى لا يليق بالأصنام البتة.