تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ، مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ [البقرة 2/ 253] وفي الآية إشارة إلى تفضيل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على جميع الأنبياء والمرسلين بالقرآن الكريم والإسراء والمعراج، ثم بعده إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى عليهم السّلام على المشهور.
ولا خلاف أنّ الرّسل أفضل من بقية الأنبياء، وأنّ أولي العزم منهم أفضلهم، وهم الخمسة المذكورون في آيتين من القرآن هما: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ، وَمِنْكَ، وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ، وَمُوسى، وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب 33/ 7] . شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً، وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ، وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى 42/ 13] .
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً أي فضلناه بإنزال الزّبور عليه، لا بالملك والسلطان، ومما ورد في الزّبور أنّ محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم خاتم النّبيين، وأن أمته خير
الأمم، قال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء 21/ 105] وفيه تنبيه على فضله وشرفه.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى الأحكام التالية:
1 -أمر الله تعالى في الآية الأولى جميع المؤمنين فيما بينهم بخاصة بحسن الأدب، وإلانة القول، وخفض الجناح، واطراح نزعات الشيطان، وفيما بينهم وبين الكفار أثناء المحاورة والنقاش بالكلمة الطيبة، والكلام الأحسن للإقناع لأن الشيطان يفسد بين الناس، ويلقي العداوة والبغضاء بينهم لأنه شديد العداوة للإنسان.
وتفويتا للفرصة عليه، وادّخارا للجهد في سبيل إبلاغ الدّعوة، ونشر الإسلام، وتوصّلا إلى الغاية المرجوة، يلزم أن يكون النقاش منطقيا عقليا هادئا، بعيدا عن السّبّ والشّتم والأذى.
2 -الآية الثانية رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ .. خطاب للمشركين مضمونه: إن يشأ الله يوفقكم للإسلام فيرحمكم، أو يميتكم على الشّرك فيعذّبكم. وهذا قول ابن جريج.