والخلاصة: أنّ هؤلاء المشركين فتنوا بالرؤيا، وفتنوا بالشجرة {وَنُخَوِّفُهُمْ} ؛ أي: ونخوف كفّار مكّة بمخاوف الدنيا، والآخرة {فَما يَزِيدُهُمْ} التخويف {إِلَّا طُغْيانًا كَبِيرًا} وعتوًا متجاوزًا الحدّ؛ أي: إلا تماديًا في الطغيان والضلال، فلو أننا أنزلنا عليهم الآيات التي اقترحوها .. لم يزدادوا بها إلّا تمرّدًا، وعنادًا، واستكبارًا في الأرض، وفعل بهم ما فعل بأمثالهم من الأمم الغابرة، من عذاب الاستئصال، لكن قد سبقت كلمتنا بتأخير العذاب عنهم، إلى حلول الطامة الكبرى، والكلام مسوق لتسليته - صلى الله عليه وسلم - على ما عسى أن يعتريه من عدم الإجابة، إلى إنزال الآيات المقترحة، لمخالفتها للحكمة من الحزن، لطعن الكفار، إذ ربّما يقولون: لو كنت رسولًا حقًا .. لأتيت بمثل هذه المعجزات التي أتى بها من قبلك من الأنبياء والمرسلين.
وقرأ الجمهور: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ} عطفًا على الرؤيا، فهي مندرجة في الحصر؛ أي: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك، والشّجرة الملعونة في القرآن إلّا فتنة للناس، وقرأ زيد بن علي برفع {وَالشَّحَرَةَ الْمَلْعُونَةَ} على الإبتداء، والخبر محذوف تقديره: كذلك؛ أي: فتنة وقرأ الأعمش {ويُخَوّفُهم} بياء الغيبة، والجمهور بنون العظمة. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 16/ 125 - 157} ...