وقرأ الجمهور: {يَدْعُونَ} بياء الغيبة، وابن مسعود، وقتادة بتاء الخطاب، وزيدُ بن علي بياء الغيبة مبنيًا للمفعول، وقرأ الجمهور {إِلى رَبِّهِمُ} بضمير الجمع الغائب، وقرأ ابن مسعود {إلى ربك} بالكاف خطابًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - .
58 -ثم ذكر مآل الدنيا وأهلها، فقال: {وَإِنْ} نافية {مِنْ} استغراقية {قَرْيَةٍ} قال أبو السعود: المراد بها القرية الكافرة؛ أي: ما من قرية من قرى الكفّار {إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها} ؛ أي: مخربوها ألبتَّة بالخسف بها، أو بإهلاك أهلها بالكلية حين ارتكبوا من عظائم المعاصي الموجبة لذلك {قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ} ؛ لأن الهلاك يومئذ غير مختص بالقرى الكافرة، ولا هو بطريق العقوبة، وإنما هو لانقضاء عمر الدنيا. {أَوْ مُعَذِّبُوها} ؛ أي: معذبوا أهلها على الإسناد المجازي {عَذابًا شَدِيدًا} بالقتل والقحط، والزلازل، ونحوها من البلايا الدنيوية، والعقوبات الأخروية؛ لأن التعذيب مطلق عمّا قُيِّد به الإهلاك من قبلية يوم القيامة، وكثير من القرى العاصية قد أخرت عقوباتها إلى يوم القيامة، هذا ما ذهب إليه أبو السعود، ولا يخفى أن هذا التعميم لا يناسب سوق الآية، وقيد القبلية معتبرٌ في الشق الثاني أيضًا، وهو لا ينافي العذاب الشديد الواقع بعد يوم القيامة، فالوجه: حمل الإهلاك على الاستئصال، والتعذيب: على أنواع البلية التي هي أشد من الموت.