فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263867 من 466147

قال الشافعي رحمه الله: قد دللنا على أن المسلم إذا قتل الذمي لم يدخل تحت هذه الآية ، بدليل أن الذمي مشرك والمشرك يحل دمه ، إنما قلنا: إنه مشرك لقوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 116] حكم بأن ما سوى الشرك مغفور في حق البعض ، فلو كان كفر اليهودي والنصراني شيئاً مغايراً للشرك لوجب أن يصير مغفوراً في حق بعض الناس بمقتضى هذه الآية ، فلما لم يصر مغفوراً في حق أحد دل على أن كفرهم شرك ، ولأنه تعالى قال: {لَّقَدْ كَفَرَ الذين قَالُواْ إِنَّ الله ثالث ثلاثة} [البقرة: 73] فهذا التثليث الذي قال به هؤلاء ، إما أن يكون تثليثاً في الصفات وهو باطل ، لأن ذلك هو الحق وهو مذهب أهل السنة والجماعة فلا يمكن جعله تثليثاً للكفر ، وإما أن يكون تثليثاً في الذوات ، وذلك هو الحق ولا شك أن القائل به مشرك ، فثبت أن الذمي مشرك ، وإنما قلنا: إن المشرك يجب قتله لقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] ومقتضى هذا الدليل إباحة دم الذمي فإن لم تثبت الإباحة فلا أقل من حصول شبهة الإباحة.

وإذا ثبت هذا فنقول: ثبت أنه ليس كاملاً في المظلومية فلم يندرج تحت قوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سلطانا} وأما الحر إذا قتل عبداً فهو داخل تحت هذه الآية إلا أنا بينا أن قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى الحر بِالْحُرّ والعبد بالعبد} [البقرة: 178] يدل على المنع من قتل الحر بالعبد من وجوه كثيرة وتلك الآية أخص من قوله: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سلطانا} والخاص مقدم على العام ، فثبت أن هذه الآية لا يجوز التمسك بها في مسألة أن موجب العمد هو القصاص ولا في مسألة أنه يجب قتل المسلم بالذمي ، ولا في مسألة أنه يجب قتل الحر بالعبد ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت