فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263868 من 466147

أما قوله تعالى: {فَلاَ يُسْرِف في القتل} ففيه مباحث:

البحث الأول: فيه وجوه: الأول: المراد هو أن يقتل القاتل وغير القاتل ، وذلك لأن الواحد منهم إذا قتل واحداً من قبيلة شريفة فأولياء ذلك المقتول كانوا يقتلون خلقاً من القبيلة الدنيئة فنهى الله تعالى عنه وأمر بالاقتصار على قتل القاتل وحده.

الثاني: هو أن لا يرضى بقتل القاتل فإن أهل الجاهلية كانوا يقصدون أشراف قبيلة القاتل ثم كانوا يقتلون منهم قوماً معينين ويتركون القاتل.

والثالث: هو أن لا يكتفي بقتل القاتل بل يمثل به ويقطع أعضاؤه.

قال القفال: ولا يبعد حمله على الكل ، لأن جملة هذه المعاني مشتركة في كونها إسرافاً.

البحث الثاني: قرأ الأكثرون: {فَلاَ يُسْرِف} بالياء وفيه وجهان: الأول: التقدير: فلا ينبغي أن يسرف الولي في القتل.

الثاني: أن الضمير للقاتل الظالم ابتداء ، أي فلا ينبغي أن يسرف ذلك الظالم وإسرافه عبارة عن إقدامه على ذلك القتل الظلم ، وقرأ حمزة والكسائي: {فَلا تسرف} بالتاء على الخطاب ، وهذه القراءة تحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون الخطاب للمبتدئ القاتل ظلماً كأنه قيل له: لا تسرف أيها الإنسان ، وذلك الإسراف هو إقدامه على ذلك القتل الذي هو ظلم محض ، والمعنى: لا تفعل فإنك إن قتلته مظلوماً استوفى القصاص منك.

والآخر: أن يكون الخطاب للولي فيكون التقدير: لا تسرف في القتل أيها الولي ، أي اكتف باستيفاء القصاص ولا تطلب الزيادة.

وأما قوله: {إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} ففيه ثلاثة أوجه: الأول: كأنه قيل للظالم المبتدئ بذلك القتل على سبيل الظلم لا تفعل ذلك ، فإن ذلك المقتول يكون منصوراً في الدنيا والآخرة ، أما نصرته في الدنيا فبقتل قاتله ، وأما في الآخرة فبكثرة الثواب له وكثرة العقاب لقاتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت