وتقدم الروم إلى السور الثالث ليهدموه فخرج إليهم يوحانان وشمعون وأصحابهما مع ما هم فيه من الضر فقاتلوهم قتالاً شديداً ، وقتلوا منهم جماعة ، فأمر طيطوس بدفع الكبش على السور ، فدفع عليه في الليل فهدم ، وكبر الروم تكبيراً عظيماً وكبر اليهود من داخل المدينة ، فلم يجسر الروم على دخول المدينة ، فلما أصبحوا إذا سور جديد بإزاء الهدم قد بناه اليهود تلك الليلة وهم قيام عليه ، فاستعظم الروم ذلك وأيسوا من الفتح ، فقال طيطوس: هذا رطب لم يستحكم ، وإذا ضربه الكبش أسرع الانهدام ، فطلع الروم على السور الذي هدموه ، ووقف اليهود على الجديد واشتد القتال ، فهزمهم اليهود بعد أن قتلوا كثيراً منهم فضجر الروم وعزموا على الرحيل ، فجمع طيطوس أصحابه وقال: اعلموا أن كل من يعمل عملاً فإنما قصده إلى الغاية: ولذلك يصبر على التعب ليبلغ ما أراد ، وربما كان آخر العمل أشق من أوله ، فإن تركه ذهب تعبه ضائعاً وبقي عمله ناقصاً لا ينتفع به.