فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259868 من 466147

وقال ردّا على ما خطر في قلب السائل من اطلاع على معلوماته الضئيلة بقوله (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (وتفسيره ما تقدم) تستفيدونه من طرق ، فإن تعقل المعارف النظرية إنما هو في الأكثر من إحساس الجزئيات ، ولذلك قيل من فقد حسا فقد علما.

هذا ، ولا شك أن الروح مجردة عن علائق الأجسام ، وأنه جوهر ليس من جنس الأجسام بل هو جوهر قدسي مجرد ، يدل عليه قوله تعالى (مِنْ أَمْرِ رَبِّي) وقوله تعالى (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) الآية 29 من سورة الحجر في ج 2 ، وقوله تعالى (وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ) الآية 170 من سورة النساء في ج 3 ، وان هذه الإضافات تنبه على شرف الجوهر الأسنى وكونه عريّا عن الملابس الحسية.

ومن هذا القبيل قوله صلّى اللّه عليه وسلم (أنا النذير العريان) ففيه إشارة إلى تجرّد الروح عن علائق الأجرام ، وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم (خلق اللّه آدم على صورة الرحمن) - وفي رواية على صورته - وقوله عليه السلام (أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني) ففيها إيذان بشرف الروح وقربه من ربه بالذات والصفات ، قربا لا يعرف كيفيته ، مجردا عن علائق الأجرام وعوائق الأجسام.

واعلم أنه ليس بوسع الإنسان وطاقته أن يعلم حقيقة الخردلة وكيفية حصولها ونوع تكوينها ، فكيف يعلم حقيقة الروح المحببة للجسد بأمر اللّه المحركة له بالإرادة والاختيار التي إذا انفصل عنها مات وانقطعت شعوره وإدراكاته كلها ؟

وكذلك لا يقدر أن يعرف كيفية تعلقها بالبدن ومفارقتها له حالة النوم ، ثم لا بد لنا أن نبحث في حقيقة الإنسان والروح مما لخصه العلماء جزاهم اللّه عنا خيرا ، ونأخذ أصح الأقوال في ذلك ونترك ما وقع من الأخذ والرّد فيها ، وهذا البحث الأول في حقيقة الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت