فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265818 من 466147

أي: وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنةً للناس أيضاً ، وإنْ كانت الفتنة في الإسراء كامنَة في زمن حدوثه ، فهي في الشجرة كامنة في أنها تخرج في أصل الجحيم ، في قَعْر جهنم ، ومعلوم أن الشجرة نبات لا يعيش إلا بالماء والري ، فكيف تكون الشجرة في جهنم؟

ومن هنا كانت الشجرة فتنة تُمحِّص إيمان الناس ؛ لذلك لما سمع أبو جهل هذه الآية جعلها مُشكلة ، وخرج على الناس يقول: اسمعوا ما يحدثكم به قرآن محمد ، يقول: إن في الجحيم شجرة تسمى"شجرة الزقوم"، فكيف يستقيم هذا القول ، والنار تحرق كل شيء حتى الحجارة؟

وهذا الاعتراض مقبول عقلاً ، لكن المؤمن لا يستقبل آيات الله استقبالاً عقلياً ، وإنما يعمل حساباً لقدرته تعالى ؛ لأن الأشياء لا تأخذ قوامها بعنصر تكوينها ، وإنما تأخذه بقانون المعنصِر نفسه ، فالخالق سبحانه يقول للشجرة: كوني في أصل الجحيم ، فتكون في أصل الجحيم بطلاقة القدرة الإلهية التي قالت للنار: كُوني بَرْداً وسلاماً على إبراهيم.

وقد قال ابن الزَّبْعَري حينما سمع قوله تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 62 - 64]

فقال: والله ما عرفنا الزقوم إلا الزُّبْد على التمر ، فقوموا تزقَّموا معي ، أي: استهزاءً بكلام الله ، وتكذيباً لرسوله صلى الله عليه وسلم.

أما المؤمن فيستقبل هذه الآيات استقبالَ الإيمان والتسليم بصدق كلام الله ، وبصدق المبلِّغ عن الله ، ويعلم أن الأشياء لا تأخذ صلاحيتها بعنصر تكوينها ، وإنما بإرادة المعنْصِر أن يكون ؛ لأن المسألة ليست ميكانيكا ، وليست نواميس تعمل وتدير الكون ، بل هي قدرة الخالق سبحانه وطلاقة هذه القدرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت