فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265706 من 466147

والعظام والرفات فيها رائحة البشرية وفيها ذكرى الحياة ؛ والحديد والحجارة أبعد عن الحياة. فيقال لهم: كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً آخر أوغل في البعد عن الحياة من الحجارة والحديد مما يكبر في صدوركم أن تتصوروه وقد نفخت فيه الحياة.. فسيبعثكم الله.

وهم لا يملكون أن يكونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً آخر ولكنه قول للتحدي. وفيه كذلك ظل التوبيخ والتقريع ، فالحجارة والحديد جماد لا يحس ولا يتأثر ، وفي هذا إيماء من بعيد إلى ما في تصورهم من جمود وتحجر!

{فسيقولون: من يعيدنا} ؟

من يردنا إلى الحياة إن كنا رفاتاً وعظاماً ، أو خلقاً آخر أشد إيغالاً في الموت والخمود؟ {قل: الذي فطركم أول مرة} ..

وهو رد يرجع المشكلة إلى تصور بسيط واضح مريح. فالذي أنشأهم إنشاءً قادر على أن يردهم أحياء. ولكنهم لا ينتفعون به ولا يقتنعون:

{فسينغضون إليك رؤوسهم} ينغضونها علواً أو سفلاً ، استنكاراً واستهزاء:

{ويقولون: متى هو؟} : استبعاداً لهذا الحادث واستنكاراً.

{قل: عسى أن يكون قريباً} ...

فالرسول لا يعلم موعده تحديداً. ولكن لعله أقرب مما يظنون. وما أجدرهم أن يخشوا وقوعه وهم في غفلتهم يكذبون ويستهزئون!

ثم يرسم مشهداً سريعاً لذلك اليوم:

{يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده ، وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} ..

وهو مشهد يصور أولئك المكذبين بالبعث المنكرين له ، وقد قاموا يلبون دعوة الداعي ، وألسنتهم تلهج بحمد الله. ليس لهم سوى هذه الكلمة من قول ولا جواب!

وهو جواب عجيب ممن كانوا ينكرون اليوم كله وينكرون الله ، فلا يكون لهم جواب إلا أن يقولوا: الحمد لله. الحمد لله!

ويومئذ تنطوي الحياة كما ينطوي الظل: {وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} .

وتصوير الشعور بالدنيا على هذا النحو يصغر من قيمتها في نفوس المخاطبين ، فإذا هي قصيرة قصيرة ، لا يبقى من ظلالها في النفس وصورها في الحس ، إلا أنها لمحة مرت وعهد زال وظل تحول ، ومتاع قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت