وقَالَ بَعْضُهُمْ: وكيلا، أي: ثقيلا بأعمالهم، أي: لا تؤخذ أنت بصنيعهم؛ كقوله: (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ) ، وكقوله: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) ، أي: مسلطًا عليهم وقاهرًا لهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا(55)
يحتمل ما ذكرنا: أنه أعلم بمصالحهم ومفاسدهم، وما يسرون وما يعلنون، ويحتمل غير هذا؛ جوابًا لقولهم: (لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) ، وقوله: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) .
يقول - واللَّه أعلم - (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، أي: أعلم بمن يصلح للنبوة والرسالة، وبمن لا يصلح، ومن هو أهل لها أومن ليس بأهل لها.
أو يقول: أعلم بمن في السماوات والأرض، أي: عن علم بما يكون منهم أنشأهم لا عن جهل، أو أعلم بهم من أنفسهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ) .
مثل هذا لا يكون إلا في نازلة، لكنه لم يذكر النازلة التي عندها نزلت، ثم اختلف فيما ذكر من تفضيل بعض على بعض:
قَالَ بَعْضُهُمْ: إنه أعطى كلًا شيئًا لم يعط غيره؛ من نحو ما ذكر أنه كلَّم موسى، واتخذ إبراهيم خليلًا، وأعطى عيسى إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وهو روح منه وكلمته، وأعطى سليمان ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وأعطى داود زبورًا، وأعطى سيدنا محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أن بعث إلى الناس كافة، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومثله.