فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265665 من 466147

ذكروا هذا وكل ما يكبر في صدورهم على ما ذكر.

(فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا) .

استهزاء منهم به.

(قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) .

إنهم، وإن قالوا ما قالوا استهزاء به وسخرية، فقد أمر اللَّه - تعالى - أولياءه المؤمنين أن يحاجوهم محاجة العقلاء والحكماء مع الحجج والبراهين، وإن كانوا قالوا سفهًا واستهزاء، وعلى ذلك عاملهم اللَّه، وإن كانوا سفهاء في قولهم مستهزئين، وكذلك أمر رسله أن يعاملوا قومهم أحسن المعاملة؛ حيث قال: (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وقال: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ، وإنما ذكر الله هذه الآيات؛ ليحاجّ بها هَؤُلَاءِ، ويعلم أن كيف المعاملة مع هَؤُلَاءِ؛ إذ قد أقام اللَّه - تعالى - من الآيات والحجج على بعثهم وإحيائهم حججًا كافية ما لم يحتج إلى مثل هذا، لكنه ذكر هذا؛ لما ذكرنا - واللَّه أعلم -: كأن الذي حملهم على إنكار ذلك وجوه من الاعتبار:

أحدها: أنهم لم يروا من الحكمة إماتتهم ثم الإحياء على مثل ذلك إذ لو كان يحييهم ثانيًا - لكان لا يميتهم؛ كنقض البناء على قصد بناء مثله.

والثاني: لما رأوا أقوامًا قد ماتوا منذ زمن طويل ثم لم يبعثوا؛ فيقال لهم: إنه قد تأخر كونكم وإنشاؤكم، ثم لم يدلّ تأخركم على أنكم لا تكونون؛ فعلى ذلك لا يدلّ تأخر البعث على أنه لا يكون.

وأما جواب الأول فإنه يقال لهم: إنكم تقرون أنه أنشأكم أول مرة وأنه يميتكم، فليس من الحكمة إنشاء ثم الإماتة؛ لأنه يكون كمن بني بناء للنقض والإفناء؛ فإذا كان الأول، حكمة كان الثاني - أيضًا - حكمة، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّّ -: (قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت