وقوله: المنغص للعيش فلا ريب أن عيش المشتاق منغص حتى يلقى محبوبه فهناك تقر عينه ويزول عن عيشه تنغيصه وكذلك يزهد في الخلق غاية التزهيد لأن صاحبه طالب للأنس بالله والقرب منه فهو أزهد شيء في الخلق
إلا من أعانه على هذا المطلوب منهم وأوصله إليه فهو أحب خلق الله إليه ولا يأنس من الخلق بغيره ولا يسكن إلى سواه فعليك بطلب هذا الرفيق جهدك فإن لم تظفر به فاتخذ الله صاحبا ودع الناس كلهم جانبا
مت بداء الهوى وإلا فخاطر ... واطرق الحي والعيون نواظر
لا تخف وحشة الطريق إذا جئ ... ت وكن في خفارة الحب سائر
واصبر النفس ساعة عن سواهم ... فإذا لم تجب لصبر فصابر
وصم اليوم واجعل الفطر يوما ... فيه تلقى الحبيب بالبشر شاكر
وافطم النفس عن سواه فكل ال ... عيش بعد الفطام نحوك صائر
وتأمل سريرة القلب واستح ... ي من الله يوم تبلى السرائر
واجعل الهم واحدا يكفك الل ... ه هموما شتى فربك قادر
وانتظر يوم دعوة الخلق إلى الل ... ه ربهم من بطون المقابر
واستمع ما الذي به أنت تدعي ... به من صفات تلوح وسط المحاضر
وسمات تبدو على أوجه الخل ... ق عيانا تجلى على كل ناظر
يا أخا اللب إنما السير عزم ... ثم صبر مؤيد بالبصائر
يالها من ثلاثة من ينلها ... يرق يوم المزيد فوق المنابر
فاجتهد في الذي يقال لك ال ... بشرى بذا يوم ضرب البشائر
عمل خالص بميزان وحي ... مع سر هناك في القلب حاضر. انتهى انتهى. {مدارج السالكين حـ 2 صـ 35 - 55}