والله يشكر لشيخ الإسلام سعيه ويعلي درجته ويجزيه أفضل جزائه ويجمع بيننا وبينه في محل كرامته فلو وجد مريده سعة وفسحة في ترك الاعتراض عليه واعتراض كلامه لما فعل كيف وقد نفعه الله بكلامه وجلس بين يديه مجلس التلميذ من أستاذه وهو أحد من كان على يديه فتحه يقظة ومناما
وهذا غاية جهد المقل في هذا الموضع فمن كان عنده فضل علم فليجد به أو فليعذر ولا يبادر إلى الإنكار فكم بين الهدهد ونبي الله سليمان وهو يقول له: {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} [النمل: 22] وليس شيخ الإسلام أعلم من نبي الله ولا المعترض
فصل قال صاحب المنازل الرجاء على ثلاث درجات الدرجة الأولى:
رجاء يبعث العامل على الاجتهاد ويولد التلذذ بالخدمة ويوقظ الطباع للسماحة بترك المناهي أي ينشطه لبذل جهده لما يرجوه من ثواب ربه فإن من عرف قدر مطلوبه هان عليه ما يبذل فيه
وأما توليده للتلذذ بالخدمة: فإنه كلما طالع قلبه ثمرتها وحسن عاقبتها التذ بها وهذا كحال من يرجو الأرباح العظيمة في سفره ويقاسي مشاق السفر لأجلها فكلما صورها لقلبه هانت عليه تلك المشاق والتذ بها وكذلك المحب الصادق الساعي في مراضي محبوبه الشاقة عليه كلما تأمل ثمرة رضاه عنه وقبوله سعيه وقربه منه: تلذذ بتلك المساعي وكلما قوى علم العبد بإفضاء ذلك السبب إلى عليه بأجهل من هدهد وبالله المستعان وهو أعلم
فصل قال صاحب المنازل قدس الله روحه: الرجاء على ثلاث درجات الدرجة