فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265641 من 466147

ومنها: أن الخوف مستلزم للرجاء والرجاء مستلزم للخوف فكل راج خائف وكل خائف راج ولأجل هذا حسن وقوع الرجاء في موضع يحسن فيه وقوع الخوف قال الله تعالى: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} [نوح: 13] قال كثير من المفسرين: المعنى مالكم لا تخافون لله عظمة قالوا: والرجاء بمعنى الخوف 2 والتحقيق: أنه ملازم له فكل راج خائف من فوات مرجوه والخوف بلا رجاء يأس وقنوط وقال تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ} [الجاثيه: 14] قالوا في تفسيرها: لا يخافون وقائع الله بهم كوقائعه بمن قبلهم من الأمم ومنها: أن العبد إذا تعلق قلبه برجاء ربه فأعطاه ما رجاه: كان ذلك ألطف موقعا وأحلى عند العبد وأبلغ من حصول ما لم يرجه وهذا أحد الأسباب والحكم في جعل المؤمنين بين الرجاء والخوف في هذه الدار فعلى قدر رجائهم وخوفهم يكون فرحهم في القيامة بحصول مرجوهم واندفاع مخوفهم

ومنها: أن الله سبحانه وتعالى يريد من عبده تكميل مراتب عبوديته: من الذل والانكسار والتوكل والاستعانة والخوف والرجاء والصبر والشكر والرضى والإنابة وغيرها ولهذا قدر عليه الذنب وابتلاه به لتكمل مراتب عبوديته بالتوبة التي هي من أحب عبوديات عبده إليه فكذلك تكميلها بالرجاء والخوف

ومنها: أن في الرجاء من الانتظار والترقب والتوقع لفضل الله ما يوجب تعلق القلب بذكره ودوام الالتفات إليه بملاحظة أسمائه وصفاته وتنقل القلب في رياضها الأنيقة وأخذه بنصيبه من كل اسم وصفة كما تقدم بيانه فإذا فني عن

ذلك وعاب عنه فاته حظه ونصيبه من معاني هذه الأسماء والصفات

إلى فوائد أخرى كثيرة يطالعها من أحسن تأمله وتفكره في استخراجها وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت