فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265634 من 466147

ولولا أن حق الحق أوجب من حق الخلق لكان في الإمساك فسحة ومتسع وليس في الرجاء ولا في الدعاء معارضة لتصرف المالك في ملكه فإنه إنما يرجو تصرفه في ملكه أيضا بما هو أولى وأحب الأمرين إليه فإن الفضل أحب إليه من العدل والعفو أحب إليه من الانتقام والمسامحة أحب إليه من الاستقصاء والترك أحب إليه من الاستيفاء ورحمته غلبت غضبه فالراجي علق رجاءه بتصرفه المحبوب له المرضي له فلم يوجب رجاؤه خروجه عن تصرفه في ملكه بل اقتضى عبوديته وحصول أحب التصرفين إليه وهو سبحانه وتعالى لا ينتفع باستيفاء حقه وعقوبة عبده حتى يكون رجاؤه مبطلا لذلك وإنما العبد استدعى العقوبة وأخذ الحق منه لشركه بالله وكفره به واجتهاده في غضبه ولغضبه موجبات وآثار ومقتضيات والعبد مؤثر لها ساع في تحصيلها عامل عليها بإيثاره إياها وسعيه في أسبابها فهو المهلك لنفسه وربه يحذره ويبصره ويناديه: هلم إلي أحمك وأصنك وأنجك مما تحذر وأؤمنك من كل ما تخاف وهو يأبى إلا شرودا عليه ونفارا عنه ومصالحة لعدوه ومظاهرة له على ربه متطلب لمرضاة خلقه بمساخطه رضى المخلوق آثر عنده من رضى خالقه وحقه آكد عنده من حقه وخوفه ورجاؤه وحبه في قلبه أعظم من خوفه من الله ورجائه وحبه فلم يدع لفضل ربه وكرامته وثوابه إليه طريقا بل سد دونه طرق مجاريها بجهده وأعطى بيده لعدوه فصالحه وسمع له وأطاع وانقاد إلى مرضاته فجاء من الظلم بأقبحه وأشده فهو الذي عارض مراده به منه بمراده وهواه وشهوته واعترض لمحابه ومراضيه بالدفع ولم يأذن لها في الدخول عليه فأضاع حظه وبخس حقه وظلم نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت