وبالجملة: فالرجاء ضرورى للمريد السالك والعارف لو فارقه لحظة لتلف أو كاد فإنه دائر بين ذنب يرجو غفرانه وعيب يرجو إصلاحه وعمل صالح يرجو قبوله واستقامة يرجو حصولها ودوامها وقرب من الله ومنزلة عنده يرجو وصوله إليها ولا ينفك أحد من السالكين عن هذه الأمور أو بعضها فكيف يكون الرجاء من أضعف منازله وهذا حاله وأما حديث المعارضة والاعتراض فباطل فإن الراجي ليس معارضا ولا معترضا بل راغبا راهبا مؤملا لفضل ربه محسن الظن به متعلق الأمل ببره وجوده عابدا له بأسمائه المحسن البر المعطي الحليم الغفور الجواد الوهاب الرزاق والله سبحانه وتعالى يحب من عبده أن يرجوه ولذلك كان عند رجاء العبد له وظنه به والرجاء من الأسباب التي ينال بها العبد ما يرجوه من ربه بل هو من أقوى الأسباب ولو تضمن معارضة واعتراضا لكان ذلك في الدعاء والمسألة أولى فكان دعاء العبد ربه وسؤاله أن يهديه ويوفقه ويسدده ويعينه على طاعته ويجنبه معصيته ويغفر ذنوبه ويدخله الجنة وينجيه من النار معارضة واعتراضا لأن الداعي راج وطالب ما يرجوه فهو أولى حينئذ بالمعارضة والاعتراض
والذي أوجب للشيخ هذا القدر: الاسترسال في القدر والفناء في شهود الحقيقة الكونية فإنه من الراسخين فيه الذين لا تأخذهم فيه لومة لائم وهو شديد فِي إنكار الأسباب وهذا موضع زلت فيه أقدام أئمة أعلام