قلت: فقد تحصَّل في الآيةِ الكريمةِ ستةُ أوجهٍ، أربعةٌ حالَ جَعْلِ"أيّ"استفهاماً. الأولُ أنها مُعَلِّقةٌ للوسيلة كما قرَّره الزمخشري. الثاني: أنها مُعَلَّقَةٌ ل"يَدْعُون"كما قاله أبو البقاء. الثالث: أنها مُعَلِّقَةٌ ل"يَنْظرون"مقدَّراً، كما قاله الحوفيُّ. الرابع: أنها مُعَلَّقةٌ ل"نَظَرُهُمْ"كما قدَّره ابن عطية. واثنان حالَ جَعْلِها موصولةً، الأول: البدلُ مِنْ واو"يَدْعُون"كما قاله أبو البقاء. الثاني: أنها بدلٌ مِنْ واو"يَبْتَغون"كما قاله الجمهور.
قوله تعالى: {وَإِن مِّن قَرْيَةٍ} :
"إن"نافيةٌ و"مِنْ"مزيدةٌ في المبتدأ لاستغراقِ الجنس. وقال ابنُ عطية:"هي لبيانِ الجنسِ، وفيه نظرٌ مِنْ وجهين، أحدهما قال الشيخ:"لأنَّ التي للبيان لا بُدَّ أَنْ يتقدَّمَها مبهمٌ ما، تُفَسّره كقوله: {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ} [فاطر: 2] ، وهنا لم يتقدَّم شيءٌ مبهمٌ". ثم قال"ولعلَّ قولَه لبيانِ الجنسِ من الناسخِ، ويكون هو قد قال: لاستغراقِ الجنس، ألا ترى أنه قال بعد ذلك:"وقيل: المرادُ الخصوصُ".
وخبرُ المبتدأ الجملةُ المحصورةُ مِنْ قولِه: {إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا} .
والثاني: أنَّ شَرْطَ ذلك أَنْ يَسْبِقَها مُحَلَّى بأل الجنسية، وأن يَقَعَ موقعَها"الذي"كقولِه: {فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان} [الحج: 30] . انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 372 - 376}