أَفَأَصْفاكُمْ): أخلصكم وخصكم والتصفية في الأصل معناها التخليص ولكنه هنا ضمن معنى خصكم لأجل تعلق البنين به وفي الأساس:"ومن المجاز أصفيته المودة وأصفيته بالبر آثرته واختصصته"أفأصفاكم ربكم بالبنين"وأصفى عياله بشيء يسير: أرضاهم به ، وصادف الصياد خفقا فأصفى أولاده بالغبيراء قال الطرماح:"
أو يصادف خفقا يصفهم بعتيق الخشل دون الطعام
وهو صفيي من بين إخواني وهم أصفيائي وصافيته وهما خليلان متصافيان.""
(صَرَّفْنا) : بينا وأوضحنا ولها معان كثيرة بالتشديد يقال صرفه بمعنى صرفه مع مبالغة وصرّف الشيء باعه وصرف الدراهم بدلها وصرف الخمر شربها صرفا أي غير ممزوجة وصرف الكلام اشتق بعضه من بعض وصرفه في الأمر فوض الأمر إليه وصرف الماء أجراه وصرف اللّه الرياح أجراها من وجه إلى وجه.
الإعراب:
(أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً) الهمزة للاسفهام والحقيقة ان هذا الاستفهام معناه الإنكار الابطالي وهذا يقتضي أن ما بعده غير واقع وان مدعيه كاذب ، ومعناه التقريع والتوبيخ والنفي أيضا أي لم يفعل ذلك. وأصفاكم فعل ماض والكاف مفعوله وهو معطوف على محذوف يقدر بحسب المقام وربكم فاعل وبالبنين متعلقان بأصفاكم واتخذ من الملائكة إناثا عطف على أصفاكم وهو فعل وفاعل مستتر ومن الملائكة مفعول اتخذ الثاني وإناثا هو المفعول الأول ويجوز أن تكون جملة اتخذ من الملائكة إناثا حالية والواو واو الحال وقد مقدرة. (إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً) إن واسمها واللام المزحلقة وجملة تقولون خبرها وقولا مفعول مطلق وعظيما صفة. (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وصرفنا فعل وفاعل ومفعوله محذوف أي أمثالا ومواعظ وحكما وقصصا وأخبارا وأوامر ونواهي