قال القاضي أبو محمد: والآية أعم من هذا القول وهو داخل في جملة ما تقتضيه، وقال أبو الهدَّاج النجيبي: قلت لسعيد بن المسيب كل ما في القرآن من بر الوالدين قد عرفته إلا قوله {وقل لهما قولاً كريماً} ما هذا القول الكريم؟ قال ابن المسيب: قول العبد المذنب للسيد الفظّ، وقوله {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} استعارة أي اقطعهما جانب الذل منك ودمث لهما نفسك وخلقك، وبولغ بذكر {الذل} هنا ولم يذكر في قوله {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء: 215] وذلك بحسب عظم الحق هنا، وقرأ الجمهور"الذُّل"بضم الذال، وقرأ سعيد بن جبير وابن عباس وعروة بن الزبير"الذِل"بكسر الذال، ورويت عن عاصم بن أبي النجود، و"الذل"في الدواب ضد الصعوبة ومنه الجمل الذلول، والمعنى يتقارب وينبغي بحكم هذه الآية أن يجعل الإنسان نفسه مع أبويه في خير ذلة في أقواله واستكانته ونظره ولا يحد إليهما بصره فإن تلك هي نظرة الغاضب والحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: