فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265330 من 466147

في هذه الآية إشارة إلى طلاقة المشيئة الإلهية ، فالحق سبحانه إنْ شاء يرحمنا بفضله ، وإنْ شاء يُعذِّبنا بعدله ؛ لأن الحق سبحانه لو عاملنا بميزان عدله ما نجا منّا أحد ، ولو جلس أحدنا وأحصى ماله وما عليه لوجد نفسه لا محالةَ واقعاً تحت طائلة العقاب ؛ لذلك يَحسُن بنا أن ندعوُ الله بهذا الدعاء:"اللهم عاملنا بالفضل لا بالعدل ، وبالإحسان لا بالميزان ، وبالجبر لا بالحساب".

والحق تبارك وتعالى لا يُيئس العُصَاة من فضله ، ولا يملي لهم بعدله ، بل يجعلهم بين هذه وهذه ليكونوا دائماً بين الخوف والرجاء.

وحينما كان المسلمون الأوَّلون يتعرضون لشتى ألوان الإهانة والتعذيب ولا يجدون مَنْ يمنعهم من هذا التعذيب ، فكانوا يذهبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون إليه ما ينزل بهم ، فرسول الله ينظر في أنحاء العالم من حوله بحثاً عن المكان المناسب الذي يلجأ إليه هؤلاء المضطهدون ، ويأمرهم بالهجرة إلى الحبشة ويقول:"إن فيها ملكاً لا يُظْلَم عنده أحدٌ".

لقد كانوا في مرحلة لا يستطيعون فيها الدفاع عن أنفسهم ، فالضعيف منهم عاجز عن المواجهة ، والقوي منهم لا يستطيع حماية الضعيف ؛ لأنه كان يذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقترح عليه الرد على الكفار ومواجهتهم بكذا وكذا ، فكان صلى الله عليه وسلم يقول لهم:"لم أومر ، لم أومر.."..

لأن الله تعالى أراد أَلاَّ يبقي للإيمان جندي إلا وقد مَسَّه العذاب ، وذاق ألوان الاضطهاد ليربي فيهم الصبر على الأذى وتحمُّل الشدائد ؛ لأنهم سيحملون رسالة الإنسياح بمنهج الله في الأرض ، ولا شكَّ أن القيام بمنهج الله يحتاج إلى صلابة وإلى قوة ، فلا بُدَّ من تمحيص المؤمنين ، لذلك حدث للإسلام في عصر النبوة أحداث وشدائد ، ومرَّت به عقبات مثل تعذيب المؤمنين وإيذائهم وحادث الإسراء والمعراج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت