{إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} [النحل: 100] أي: يتولون بوسواسه وإغوائه؛ لأنها على وفق طبعهم وهو لعنهم {وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} [النحل: 100] أي: بما يوافق طبعهم وهواهم يقبلون إضلاله ويشركون.
ثم أخبر أن من تأثير الإغواء ألا ينسبوه إلى الافتراء بقوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ} [النحل: 101] إشارة إلى أن الله هو الطيب والقرآن هو الدواء يعالج به مرض القلوب، كقوله تعالى: {وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ} [يونس: 57] كما أن الطبيب يداوي المريض كل وقت بنوع من الأدوية على حسب المزاج والعلة لإزالتها ويبدل الأشربة والمعادن بنوع آخر وهو أعلم بالمعالجة من غيره، فكذلك الله عز وجل يعالج قلوب العباد بتبديل آية وإنزال آية مكانها {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} [النحل: 101] ويعالج به العبد، فالذين لا يعلمون قوانين الأمراض والمعالجات {قَالُوا} [النحل: 101] لمحمد {إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ} [النحل: 101] أنت تبدل الآيات من تلقاء نفسك وأنت مفتر {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [النحل: 101] حكمة التبديل وما فيه من المصالح.
ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم ويلزمهم بقوله: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ} [النحل: 102] أي: معالجة منه {بِالْحَقِّ} [النحل: 102] أي: هو محق بهذه المعالجة {لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ} [النحل: 102] أي: يثبت الإيمان في قلوب المؤمنون بإزالة أمراض الشكوك عن قلوبهم من نور القرآن فإنه شفاء {وَهُدًى} [النحل: 102] لصحة الدين وسلامة القلوب {وَبُشْرَى} [النحل: 102] بشارة {لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 102] الذين استسلموا للطبيب، والمعالجة بصحته له منهم.