فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257153 من 466147

أي: كونوا أوفياء بعهودكم، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها، أي: بعد توثيقها وتغليظها عن طريق تكرارها بمرة ومرتين، أو عن طريق الإتيان فيها ببعض أسماء الله - تعالى - وصفاته.

وقوله - تعالى -: بَعْدَ تَوْكِيدِها للإشعار بأن نقض الأيمان وإن كان قبيحا في كل حالة، فهو في حالة توكيد الأيمان وتغليظها أشد قبحا.

ولذا قال بعض العلماء: وهذا القيد لموافقة الواقع، حيث كانوا يؤكدون أيمانهم في

المعاهدة، وحينئذ فلا مفهوم له، فلا يختص النهي عن النقض بحالة التوكيد، بل نقض اليمين منهى عنه مطلقا. أو يراد بالتوكيد القصد، ويكون احترازا عن لغو اليمين. وهي الصادرة عن غير قصد للحلف».

وقال الإمام ابن كثير ما ملخصه: ولا تعارض بين هذه الآية وبين قوله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: «إنى والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها - وفي رواية - وكفرت عن يميني» لأن هذه الأيمان المراد بها في الآية: الداخلة في العهود والمواثيق، لا الأيمان التي هي واردة في حث أو منع .. ».

والخلاصة، أن الآية الكريمة تنهى المؤمن عن نقض الأيمان نهيا عاما، إلا أن السنة النبوية الصحيحة قد خصصت هذا التعميم بإباحة نقض اليمين إذا كانت مانعة من فعل خير، ويؤيد هذا التخصيص قوله - تعالى -: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ .. .

وجملة «وقد جعلتم الله عليكم كفيلا .. » حال من فاعل «تنقضوا» ، وهي مؤكدة لمضمون ما قبلها من وجوب الوفاء بالعهود والنهي عن نقضها.

والكفيل: من يكفل غيره، أي: يضمنه في أداء ما عليه.

أي: ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها، والحال أنكم قد جعلتم الله - تعالى - ضامنا لكم فيما التزمتم به من عهود، وشاهدا ورقيبا على أقوالكم وأعمالكم.

فالجملة الكريمة تحذر المتعاهدين من النقض بعد أن جعلوا الله - تعالى - كفيلا عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت