فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259152 من 466147

فأولهما: لكي يتذكر القارئ واقعة الشيطان ويتفكر في أمره إنما صار شيطاناً رجيماً بعد أن كان ملكاً كريماً، لأنه فسق عن أمر ربه وخالفه وأبى أن يسجد لآدم {وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] أي: فصار من الكافرين فينتبه بذلك عند قراءة القرآن ويصفي نيته قبل القراءة على أن يأتمر بما أمر الله في القرآن وينتهي عما نهاه عنه احترازاً عن المخالفة، فإن فيها الطرد واللعن والرجم والفسق والكفر وإنها مظنة للخلود في النار.

وثانيها: لأن العبد لا يخلو من حديث النفس وهواجسها ومن إلقاء الشيطان ووساوسه وقلبه لا بد يتشوش بذلك، فلا يجد حلاوة كلام الله فأمره بالاستعاذة تزكية للنفس عن هواجسها وتصفية للقلب عن وساوس الشيطان؛ ليتحلى بنور القرآن فإن التحلية تكون بعد التزكية والتصفية، فافهم جدّاً.

ثالثها: ولأن في كل كلمة من كلمات القرآن لله تعالى إشارات ومعانٍ وحقائق لا يفهمها إلا قلب مطهر عن تلوثات الهواجس والوساوس معطر بطيب أنفاس الحق، وذلك مودع في الاستعاذة بالله فأمر بها لحصول الفهم.

وفي قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل: 99] إشارة إلى أن تصرف الشيطان وقدرته المخلوقة بالإغواء والإضلال على الإنسان إنما تنقطع بقدرة قوة الإيمان وقوة التوكل معاً ويكمل الإيمان والتوكل بأن يكون المؤمن زاهداً عن الدنيا راغباً في الآخرة متبتلاً إلى الله، فلا يبقى للشيطان عليه سلطان في إضلاله وإغوائه؛ ولكي يئول أمره إلى الوسوسة وفيها صلاح المؤمن فإن إبريز إخلاص قلبه عن غش صفات نفسه لا يتخلص إلا بنار وسوسة الشيطان؛ لأنه يطلع على بقايا صفات نفسه بما تكون الوسوسة من جنسه، فيزيد في الرياضة ومجاهدة النفس مع ملازمة الذكر فتنقض وتنمحي بقية صفات النفس، ويزداد نور الإيمان، وقوة التوكل وقربة الحق بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت