{وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ} [النحل: 86] وهم عبدة الدنيا والهوى {شُرَكَآءَهُمْ} [النحل: 86] من الدنيا والهوى والخلق {قَالُواْ رَبَّنَا هَا ؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ} [النحل: 86] أي: اتخذناهم آلهة وكانوا شركاؤنا في الأرض عنك، وفيما يدعونا إلى عبادتهم وبتربيتهم في نظرنا {فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ} [النحل: 86] أي: فأجابوهم {إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} [النحل: 86] ، فيما تجعلوننا شركاءكم في الإعراض عن الله، وفيما تدعون إنا دعوناكم إلى عبادتنا فإنا كنا مشغولين بتسبيح الله وطاعته فارغين عنكم وعن أحوالكم {وَأَلْقَوْاْ} [النحل: 87] يعني: المشركين {إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ} [النحل: 87] أي: استسلموا لحكم الله لما عجزوا عن الجواب {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [النحل: 87] على شركائهم {الَّذِينَ كَفَرُواْ} [النحل: 88] وأسروا الحق على أنفسهم {وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [النحل: 88] أي: ومنعوا الأرواح والقلوب عن طلب الله.
{زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ} [النحل: 88] أي: زدناهم عذاب الحرمان عن الكمال فوق عذاب الخسران من النقصان {بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ} [النحل: 88] حسن الاستعداد لقبول الكمال وحصول الوصال، وفيه أيضاً إشارة إلى أن الجمادات والحيوانات والدنيا والهوى وكل شيء يكون حضوره في الآخرة ينطقهم الله الذي أنطق كل شيء.