والمعنى: أي من عمل صالح الأعمال، وأدى فرائض الله التي أوجبها عليه، وهو مصدق بثوابه الذي وعد به أهل طاعته، وبعقاب أهل المعصية على عصيانهم .. فلنحيينه حياة طيبة تصحبها القناعة بما قسم الله له، والرضا بما قدره وقضاه، إذ هو يعلم أن رزقه إنما حصل بتدبيره، والله محسن كريم لا يفعل إلَّا ما فيه المصلحة، ويعلم أن خيرات الدنيا سريعة الزوال فلا يقيم لها في نفسه وزنًا، فلا يعظم فرحه بوجدانها، ولا غمه بفقدانها، ثم هو بعد ذلك يجزى في الآخرة أحسن الجزاء، ويثاب أجمل الثواب، جزاء ما قدم من عمل صالح، وتحلى به من إيمان صادق، أما من أعرض عن ذكر الله تعالى، فلم يؤمن ولم يعمل صالحًا .. فهو في عناء ونكد، إذ يكون شديد الحرص والطمع في الحصول على لذات الدنيا، فإن أصابته محنة أو بلاءٌ .. استعظم أمره، وعظمت أحزانه، وكثر غمه وكدره، وإذا فاته شيء من خيراتها .. عبس وبسر، وامتلأ قلبه أسى وحسرةً، لأنه يظن أن السعادة كل السعادة في الحصول على زخرف هذه الحياة والتمتع بمتاعها، فإذا هو لم ينل منه ما يريد .. فقد حرم كل ما يحلم به ويقدِّره من وافر السعادة وعظيم الخير، والإنسان بطبعه جزوعٌ هلوع منوعٌ {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) } .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو فيقول:"اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف عليَّ كل غائبة لي بخير".
وأخرج الترمذي والنسائي من حديث فضالة بن عبيد أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"قد أفلح من هدي إلى الإِسلام وكان عيشه كفافًا وقنع به".
وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه"، والله سبحانه وتعالى أعلم.