فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257144 من 466147

97 -ثم رغبهم في المثابرة على أداء الطاعات وعمل الواجبات الدينية فقال: {مَنْ عَمِلَ} عملًا {صَالِحًا} أيَّ عمل كان قوليًّا أو فعليًّا، وهو ما كان لوجه الله تعالى ورضاه، ليس فيه هوى ولا رياء، والفرق بينهما أن الهوى بالنسبة إلى النفس والرياء بالنسبة إلى الخلق، حال كون ذلك العامل {مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} ؛ أي: من رجل أو امرأة، بينه بالنوعين ليعمُّهما الوعد الآتي، ولا يتوهم التخصيص بالذكور بناء على كثرة استعمال لفظ {مِنْ} فيهم، وأن الإناث لا يدخلن في أكثر الأحكام والمحاورات إلا بطريق التغليب أو التبعية {وَهُوَ} ؛ أي: والحال أن ذلك العامل {مُؤْمِنٌ} مخلص، قيده به إذ لا اعتداد بأعمال الكفرة في استحقاق الثواب، وإنما المتوقع عليها تخفيف العذاب {فَلَنُحْيِيَنَّهُ} في الدنيا {حَيَاةً طَيِّبَةً} فيعيش عيشًا طيبًا لأنه إن كان موسرًا فظاهر، وإن كان معسرًا يطيب عيشه بالقناعة والرضا بالقسمة، وتوقع الأجر العظيم في الآخرة، كالصائم يطيب نهاره بملاحظة نعيم ليله، بخلاف الفاجر فإنه إن كان معسرًا فلا يدعه الحرص وخوف القوت أن يتهنأ بعيشه، واللام في قوله: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ} لام قسم، وكذا في قوله: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ} ؛ أي: ونعطين أولئك العاملين في الآخرة {أَجْرَهُمْ} الخاص بهم وثوابهم الجزيل {بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ؛ أي: بما كانوا يعملون من الصالحات، وإنما أضيف إليه الأحسن للإشعار بكمال حسنه، وقد قدَّمْنا قريبًا تفسير الجزاء بالأحسن في حق الصابرين فراجعه، ووحَّد الضمير في {لنحيينه} وجمعه في {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ} حملًا على لفظ {مِنْ} وعلى معناه، وروي عن نافع: {وليجزينهم} بالياء بدل النون التفت من ضمير المتكلم إلى ضمير الغيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت