98 - {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} ؛ أي: فإذا أردت قراءة القرآن. عبّر عن الإرادة بالقراءة على طريقة إطلاق اسم المسبب على السبب، إيذانًا بأنَّ المراد هي الإرادة المتصلة بالقراءة، {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} ؛ أي: فاسأل الله سبحانه وتعالى أن يُعيذك ويحفظك {مِن} وساوس {الشَّيْطَانِ} ؛ أي: البعيد عن الخير {الرَّجِيمِ} ؛ أي: المرجوم بالطرد واللعين؛ أي: من وساوسه وخطراته، كيلا يوسوسك عند القراءة، فإن ناصية كل مخلوق بيده سبحانه، أو قل: أعوذ بالله من الشيطان، وهو المختار من الروايات الأربع عشرة الواردة في ألفاظ الاستعاذة.
والخطاب فيه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، والمراد به الأمة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - معصوم من الشيطان، وإنما خُصَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - به لتعتبر الأمة، وتنتبه إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر بالاستعاذة من الشيطان الرجيم فغيره أولى بها وأخق، ولمَّا كان الشيطان ساعيًا في إلقاء الوسوسة في قلوب بني آدم، وكانت الاستعاذة بالله مانعةً من ذلك .. أمر الله سبحانه وتعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين بالاستعاذة عند القراءة، حتى تكون مصونة من وسواس الشيطان.
وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة:"قال: الله أكبر كبيرًا ثلاثًا والحمد لله ثلاثًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا ثلاثًا، أعوذ باللهِ من الشيطان الرجيم من نفخته ونفثته وهمزته، قال: نفخته الكبر، ونفثته السحر، وهمزته الموتة"أخرجه أبو داود، الموتة الجنون.