فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257147 من 466147

والفاء في قوله: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} للتعقيب، فظاهر لفظ الآية يدل على أن الاستعاذة بعد القراءة، وإليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول أبي هريرة، وإليه ذهب مالك وجماعة وداود الظاهري، قالوا: لأن قارئ القرآن يستحق ثوابًا عظيمًا، وربما حصلت الوساوس في قلب القارئ هل حصل له ذلك الثواب أم لا، فإذا استعاذ بعد القراءة .. اندفعت تلك الوساوس وبقي الثواب مخلصًا، فأما مذهب الأكثرين من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة وفقهاء الأمصار، فقد اتفقوا على أن الاستعاذة مقدمة على القراءة، قالوا: ومعنى الآية إذا أردت أن تقرأ القرآن .. فاستعذ باللهِ، ومثله قوله سبحانه وتعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} إلخ، لأن الوسوسة إنما تحصل في أثناء القراءة، فتقديم الاستعاذة على القراءة لتذهب عنه الوسوسة أولى من تأخيرها عن وقت الحاجة إليها.

ومذهب عطاء أن الاستعاذة تجب عند قراءة القرآن سواء كانت في الصلاة أو في غيرها، لأن الأمر للوجوب واتفق سائر الفقهاء على أنَّ الاستعاذة سنةٌ في الصلاة وغيرها، وقد تقدمت هذه المسألة والخلاف في أوائل سورة الفاتحة.

والاستعاذة: الاعتصام باللهِ والالتجاء إليه من شر الشيطان ووسوسته، والمراد من الشيطان إبليس، وقيل: هو اسم جنس يطلق على جميع المَرَدةِ من الشياطين، لأن لهم قدرة على إلقاء الوسوسة في قلوب بني آدم بإقدار الله إيَّاهم على ذلك.

والمعنى: إذا قصدت الشروع في قراءة القرآن .. فاسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيذك فيها من وساوس الشيطان الرجيم، لئلا يلبس عليك قراءتك، ويمنعك من التدبر التفكر فيها، كما قال: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) } لماذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستعاذة مع عصمته منه، فما بالك بسائر أمته.

ثم بين أن الناس فريقان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت