فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257148 من 466147

99 -فريق لا تسلط له عليهم، وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله: {إِنَّهُ} ؛ أي: إن الشيطان أو الشأن {لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ} ؛ أي: تسلط وولاية {عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} بربهم، وصدقوا بوحدانيته وقدرته {وَعَلَى رَبِّهِمْ} لا على غيره {يَتَوَكَّلُونَ} ، أي: يعتمدون، وإليه يفوضون أمورهم دينًا ودنيا؛ أي: إنه لا تسلط للشيطان على الذين يصدقون بلقاء الله تعالى، ويفوضون أمورهم إليه، وبه يعوذون، وإليه يلتجئون، فلا يقبلون ما يوسوس به، ولا يطيعونه فيما يريد منهم من اتباع خطواته، وعن سفيان الثوري أنه قال: ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر لهم، يريد أنهم أمروا بالاستعاذة منه ليحفظهم الله تعالى من وساوسه، التي ربما جرتهم إلى الوقوع في صغائر الآثام إذا وقعت على سبيل الندرة أو الغفلة.

ولما أمر القارئ بأن يسأل الله تعالى أن يعيذه من وساوسه، وتوهم منه أن له تسلطًا وولايةً على إغواء بني آدم كلهم .. بيَّن الله تعالى أن لا تسلط له على المؤمنين المتوكلين، فقوله: {إِنَّهُ} إلخ في معرض التعليل للأمر بالاستعاذة، وإشار إلى أن مجرد القول لا ينفع، بل لا بد لمن أراد أن لا يكون للشيطان سبيل عليه أن يجمع بين الإيمان والتوكل.

100 -والفريق الثاني الذين عناهم بقوله: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ} ؛ أي: تسلطه بالغواية والضلالة، وغلبته بدعوته المستتبعة للاستجابة، لا سلطانه بالقسر والإلجاء، فإنه مُنْتَفٍ عن الفريقين، لقوله تعالى حكايةً عنه: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} وقد أفصح عنه قوله تعالى: {عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} ؛ أي: إنما تسلطه وغلبته على الذين يتخذونه وليًّا، ويجعلونه ناصرًا لهم، فيحبونه ويطيعونه، ويستجيبون دعوته، {وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ} ؛ أي: بسبب إغوائه وإضلاله {مُشْرِكُونَ} ؛ أي: يشركون بربهم غيره في العبادة والطاعة، وقيل: الضمير في {بِهِ} عائد إلى الله؛ أي: والذين هم مشركون به تعالى غيره من الأصنام وسائر معبوداتهم. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 15/ 344 - 380} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت