كما قال: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ} [النحل: 89] وهو أعضاؤهم لقوله: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيداً} [النساء: 41] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وشهادته عادته عامة على أمة وأعضائهم ونفوسهم وقلوبهم وأرواحهم على جميع الأمم الماضية، بل على ذرات المكونات إذ كل شيء خلق في نظر روحه الشريف قوله أول ما خلق الله وحي: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] يعني: في الكتاب بيان كل شيء يحتاج إليه السالك في أثناء السلوك والسير إلى الله إلى أن يصل أقصى مقام الكمال المقدر للإنسان نظيره قوله: {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 60] والذي يدل على هذا التأويل قوله: {وَهُدًى وَرَحْمَةً} [النحل: 89] أي: هذا الكتاب هادٍ يهدي إلى الله عباده جمة {وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] أي: هو بشارة لمن أسلم وجهه لله وهو تابع النبي صلى الله عليه وسلم بالوصول إلى مقام الكمال وحضرة الجلال.