وروى هو، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفافاً، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِما آتاهُ".
وأخرجه أبو نعيم في"الحلية"، والبيهقي في"شعب الإيمان"من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - وقال:"وَصَبَرَ عَلَىْ ذَلِكَ"موضعَ قوله:"وَقنَّعَهُ اللهُ بِما آتاهُ".
وروي نحوه من حديث فَضَالة بن عُبيد رضي الله تعالى عنه.
وقال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [سورة الأعلى: 14، 15] .
قال عطاء: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} ؛ أي: آمن.
وقال قتادة: بعمل صالح.
رواهما ابن أبي حاتم.
وروى البزَّار، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} ؛ قال:"مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَخَلَعَ الأَنْدادَ، وَشَهِدَ أَنِّيْ رَسُوْلُ اللهِ"، {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} ؛ قال:"هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِنَّ".
وقال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [سورة الشمس: 9] ؛ أي: بالطاعة، {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [سورة الشمس: 10] ؛ أي: دنَّسا بالمعصية.
وقال تعالى {فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} [سورة القصص: 67] ، والعمل الصالح شامل لسائر الطَّاعات.
وقال تعالى حكاية عن هود عليه السلام: {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة الأعراف: 69] إنَّما رجالهم الفلاحَ بذكر الآلاء؛ لأنَّ ذكر آلاء الله تعالى يدعوه إلى طاعته، وترك معاصيه، وذلك عين النجاح والفلاح.
وقال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة الجمعة: 10] ،؛ أي: في الدُّنيا بما يُجعل لكم من فضل الله تعالى، وفي الآخرة بما يحصل لكم من ثواب الذكر والعمل الصَّالح.