وقد قلت: من الكامل
أثَرِيْ يَدُلُّ عَلَيَّ إِنْ لَمْ تَدْرِنيْ ... فَانْظُرْ إِلَىْ أثَرِيْ لِتَعْرِفَ مَنْ أَنا
فَصْلٌ
اعلم أن المقصود بالتشبه بالصالحين والأخيار إنما هو الفلاح والفوز بدار القرار، وذلك حاصل للمؤمنين بدليل قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [سورة المؤمنون: 1] .
لكن فلاح المؤمن إنما يكون بقدر ترقيه في الإيمان، فالتشبه بالمؤمنين مطلوب على كل حال ولو في أصل الإيمان، فإنه إن لم يحصل له الفلاح والفوز من دخول النار، فإنه يحصل له الفوز من الخلود فيها.
وبالجملة فـ"لن يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له فيه"- كما ورد في الحديث -، ولكن كما يقال: الكمال في الكمال.
ولما قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [سورة المؤمنون: 1] وصفهم بصفات كاشفات لما أراد بالمؤمنين الموصوفين بالفلاح بقوله تعالى:
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) } [سورة المؤمنون: 1 - 11] .