فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257922 من 466147

أي: أن الحق سبحانه ما ظلمهم وما تجنَّى عليهم ، بل ما أصابهم هو نتيجة عملهم وصدودهم عن سبيل الله ، وكفرهم بأنعمه ، فحبسها الله عنهم ، فهم الذين قابلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصُّدود والجحود والنكران ، وتعرَّضوا له ولأصحابه بالإيذاء وبيَّتوا لقتله ، حتى دعا عليهم قائلاً:"اللهم اشْدُدْ وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف".

فاستجاب الحق سبحانه لنبيه ، وألبسهم لباس الجوع والخوف ، حتى إنهم كانوا يأكلون الجيف ، ويخلطون الشعر والوبر بالدم فيأكلوه .

وظلوا على هذا الحال سبع سنين حتى ضَجُّوا ، وبلغ بهم الجَهْد والضَّنْك مُنْتهاه ، فأرسلوا وفداً منهم لرسول الله ، فقالوا: هذا عملك برجال مكة ، فما بال صبيانها ونسائها؟ فكان صلى الله عليه وسلم يرسل لهم ما يأكلونه من الحلال الطيب .

أما لباس الخوف فتمثَّل في السرايا التي كان يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لترهبهم وتزعجهم ؛ ليعلموا أن المسلمين أصبحتْ لهم قوة وشوكة .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ ...} .

رأينا كيف كانت النعمة تامة على أهل مكة ، وقد تمثلت هذه النعمة في كَوْنها آمنة مطمئنة ، وهذه نعمة مادية يحفظ الله بها القالب الإنساني ، لكنه ما يزال في حاجة إلى ما يحفظ قِيَمه وأخلاقه .

وهذه هي نعمة النعم ، وقد امتنَّ الله عليهم بها حينما أرسل فيهم رسولاً منهم ، فما فائدة النعم المادية في بلد مهزوزة القيم ، مُنْحلة الأخلاق ، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُقوِّم ما اعوجّ من سلوكهم ، ويُصلح ما فسد من قِيَمهِم ومبادئهم .

وقوله: {مِّنْهُمْ ...} [النحل: 113] .

أي: من جنسهم ، وليس غريباً عنهم ، وليس من مُطْلق العرب ، بل من قريش أفضل العرب وأوسطها .

يقول تعالى: {فَكَذَّبُوهُ . .} [النحل: 113] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت