السادسة: اختلف العلماء في جلد الميتة إذا دُبغ هل يطهر أم لا ؛ فذكر ابن عبد الحكم عن مالك ما يشبه مذهب ابن شهاب في ذلك.
وذكره ابن خُوَيْزِ مَنْداد في كتابه عن ابن عبد الحكم أيضاً.
قال ابن خُوَيْزِ مَنْداد: وهو قول الزهريّ والليث.
قال: والظاهر من مذهب مالك ما ذكره ابن عبد الحكم ، وهو أن الدباغ لا يطهِّر جلد الميتة ، ولكن يبيح الانتفاع به في الأشياء اليابسة ، ولا يصلى عليه ولا يؤكل فيه.
وفي المدوّنة لابن القاسم"من اغتصب جلد ميتة غير مدبوغ فأتلفه كان عليه قيمته"وحكي أن ذلك قول مالك.
وذكر أبو الفرج أن مالكاً قال: من اغتصب لرجل جلد ميتة غير مدبوغ فلا شيء عليه.
قال إسماعيل: إلا أن يكون لمجوسي.
وروى ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك جواز بيعه ، وهذا في جلد كل ميتة إلا الخنزير وحده ؛ لأن الزكاة لا تعمل فيه ، فالدباغ أولى.
قال أبو عمر: وكل جلد ذُكِّي فجائز استعماله للوضوء وغيره.
وكان مالك يكره الوضوء في إناء جلد الميتة بعد الدباغ على اختلاف من قوله ، ومرة قال: إنه لم يكرهه إلا في خاصة نفسه ، وتكره الصلاة عليه وبيعه ، وتابعه على ذلك جماعة من أصحابه.
وأما أكثر المدنيين فعلى إباحة ذلك وإجازته ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيُّما إهاب دبغ فقد طهر".
وعلى هذا أكثر أهل الحجاز والعراق من أهل الفقه والحديث ، وهو اختيار ابن وهب.
السابعة ذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه إلى أنه لا يجوز الانتفاع بجلود الميتة في شيء وإن دبغت ؛ لأنها كلحم الميتة.
والأخبار بالانتفاع بعد الدباغ تردّ قوله.
واحتج بحديث عبد الله بن عكيم رواه أبو داود قال:"قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض جهينة وأنا غلام شاب:"ألاّ تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب"."