وفي رواية:"قبل موته بشهر"رواه القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عُكيم ، قال: حدثنا مَشيخة لنا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كتب إليهم ...
قال داود بن عليّ: سألت يحيى بن مَعين عن هذا الحديث فضعّفه وقال: ليس بشيء ، إنما يقول حدثني الأشياخ.
قال أبو عمر: ولو كان ثابتاً لاحتمل أن يكون مخالفاً للأحاديث المروية عن ابن عباس وعائشة وسلمة بن المُحَبِّق وغيرهم ، لأنه جائز أن يكون معنى حديث ابن عُكيم"ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب"قبل الدباغ ؛ وإذا احتمل ألا يكون مخالفاً فليس لنا أن نجعله مخالفاً ، وعلينا أن نستعمل الخبرين ما أمكن ، وحديث عبد الله بن عكيم وإن كان قبل موت النبيّ صلى الله عليه وسلم بشهر كما جاء في الخبر فيمكن أن تكون قصّة ميمونة وسماع ابن عباس منه
"أيّما إهاب دبغ فقد طهر"قبل موته بجمعة أو دون جمعة ، والله أعلم.
الثامنة المشهور عندنا أن جلد الخنزير لا يدخل في الحديث ولا يتناوله العموم ، وكذلك الكلب عند الشافعيّ.
وعند الأوزاعي وأبي ثور: لا يطهر بالدباغ إلا جلد ما يؤكل لحمه.
وروى مَعْن بن عيسى عن مالك أنه سئل عن جلد الخنزير إذا دبغ فكرهه.
قال ابن وَضّاح: وسمعت سُحْنُونا يقول لا بأس به ؛ وكذلك قال محمد بن عبد الحكم وداود بن عليّ وأصحابه ؛ لقوله عليه السلام:"أيُّما مَسْك دبغ فقد طهر"قال أبو عمر: يحتمل أن يكون أراد بهذا القول عموم الجلود المعهود الانتفاع بها ، فأما الخنزير فلم يدخل في المعنى لأنه غير معهود الانتفاع بجلده ، إذ لا تعمل فيه الذكاة.
ودليل آخر وهو ما قاله النَّضْر بن شُمَيل: إن الإهاب جلد البقر والغنم والإبل ، وما عداه فإنما يقال له: جلد لا إهاب.
قلت: وجلد الكلب وما لا يؤكل لحمه أيضاً غير معهود الانتفاع به فلا يطهر ؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم:"أكل كلّ ذي ناب من السباع حرام"فليست الذكاة فيها ذكاة ، كما أنها ليست في الخنزير ذكاة.