فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257815 من 466147

103 -ثم حكى عنهم شبهة ثانية فقال: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد نعلم علمًا مستمرًا نحن أن كفار مكة يقولون جهلًا منهم {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} ؛ أي: إنما يعلم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هذا الذي يتلوه علينا بشرٌ من بني آدم، وليس بالوحي من عند الله تعالى كما يدَّعي، وكلمة إنما أداة حصر؛ أي: لا يعلم محمدًا القرآن إلا بشرٌ، لا جبريل كما يدَّعي، وأدخل قد على الجملة القسمية توكيدًا لعلمه بما يقولون، ومرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعد والوعيد لهم، وذكر ابن الحاجب أنهم نقلوا قد إذا دخلت على المضارع من التقليل إلى التحقيق، كما أن ربما في المضارع نقلت من التقليل إلى التحقيق.

قال عبد الله بن مسلم الحضرمي: عنوا عبدين لنا، أحدهما يقال له يسارٌ، والآخر جبرٌ، وكانا يصنعان السيف بمكة، ويقرآن التوراة والإنجيل، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمر عليهما، ويسمع ما يقرآنه، فالمراد بالبشر هنا ذانك الغلامان،

فرد الله تعالى عليهم وكذبهم في قيلهم، فقال: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ} مبتدأ وخبر، وكذا ما بعده، والإلحاد الإمالة عن الصواب، من ألحد فلان إذا مال قوله عن الصواب، والأعجمي هو الذي لا يفصح، وإن كان عربيًّا، والعجمي هو المنسوب إلى العجم، وإن كان فصيحًا كما سيأتي، والمعنى لغة البشر والرجل الذي يميلون إليه القول عن الاستقامة، ويشيرون إليه أنه يعلم محمدًا أعجمية غير بينة، {وَهَذَا} القرآن الكريم {لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} ؛ أي: لغةٌ عربيةٌ ذات بيان وفصاحة، فكيف يصدر تعليم محمَّد عن أعجم، يعني أن القرآن معجز بنظمه، كما أنه معجز بمعناه، لاشتماله على الإخبار عن الغيب، فإن زعمتم أن بشرًا يعلمه معناه، فكيف يعلمه هذا النظم الذي أعجز جميع أهل الدنيا، لا يقول هذا من له أدنى مسكة من عقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت