والمعنى: لا تستبدلوا به ولا تعتاضوا عنه. {ثَمَنًا قَلِيلًا} : أي تأخذوا بمقابل عهده سبحانه عرض الدنيا وزينتها، فإن هذا العرض مهما كثر في موازينكم فإِنه يكون ضئيلا بالنسبة إلى عطاء الله. أو هو عرض يسير في واقعه وحقيقته فلا يحل لأحد أن يتناوله, ويتخلى عن عهد الله الذي يجب الوفاءُ به، ويستحق الوفيُّ به عند الله أجرًا عظيمًا أَما عرض الحياة الدنيا فهو قليل وزائِل كما قال تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى} . ويشار بالثمن القليل القليل إلى ما كانت تعد به قريش ضعفاء المسلمين للارتداد عن الإِسلام، وقال ابن عطية: هذا نهْي عن الرشا وأخذ الأموال على ترك ما يجب على الآخذ فعله. أو فعل ما يجب عليه تركه، وعلى ذلك فالمراد بعهد الله ما يعم ما سبق وغيره.
{إِنَّمَا عِنْدَ اللهِ} : أي إِن الذي عند الله من نصر وتوفيق وثواب أخروى دائم.
{هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} . من هذا الثمن القليل الذي يعدونكم به لإِغرائكم بنقض العهود، أَو الذي يصل إِليكم عن أَي طريق، في مُقابل ترك عهد الله والتخلى عنه.
{إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} : أَي إن كنتم من أهل العلم والإدراك والفهم. فتدبروا التفاوت البين بين خيري الدنيا والآخرة. وبين ما يمقته سبحانه وما يرضى عنه.
96 - {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ... } :
أي ما لديكم من خيرات الدنيا وطيباتها يذهب وينتهي مهما طال به الأَمد، وامْتدَّ به الزمن. وكثر منه العدد.
{وَمَا عِنْدَ اللهِ باقٍ} : فهو يعطيكم من فيض رحمته. وخزائن نعمه التي لا نفاد لها ولا فناء لنعيمها في الدنيا والآخرة. أَما حصول ذلك في الآخرة فظاهر. وأما في الدنيا فلأن نعيمها موصولا بنعيم الآخرة ومستتبع له, ولهذا الارتباط كان النعيمان من الباقيات الصالحات، ومن هنا كان التعبير في الآية بلفظ {بَاقٍ} أولى من التعبير بلفظ يبقى لإِفادة الدوام والاستمرار.