تحذير صريح من الله لعباده من اتخاد الأيمان دخلا أي خديعة، بعد تحذيرهم فيما سبق تلميحًا واستنكارا في قوله سبحانه: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} .. الآية قصدًا إلى المبالغة في قبح الغدر المنهي عنه، وللتمهيد لقوله سبحانه:
{فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} :
والمعنى: احذروا هذه الأيمان الكاذبة لئلا تحيد قدم عن سبيل الإِسلام بعد رسوخها فيه، وإفراد القدم وتنكيرها للإِشعار بأَن زلل أي قدم ذنب عظيم وإثم كبير، فكيف بالأقدام الكثيرة. وهو مثل يضرب لكل من كان على الطريق المستقيم فجانبه.
{وَتَذُوقُوا السُّوءَ} : إلى ما يسوءُكم من العذاب الدنيوى ومختلف المكاره.
{بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ} : بسبب إعراضكم عن دين الله وعدم الاهتمام بتعاليمه، أو بما تسببتم فيه من صد غيركم عن هذا الدين, لأَن الكافر إذا رأى المؤْمن قد عاهد ثم غدر أَو حلف فحنث أو نقض عهد رسول الله وارتد. لم يبق له وثوق بدين، وكان داعيا له إلى شدة الإعراض عن الإسلام.
{وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} : أي ولكم في الآخرة عذاب لا يعلم مداه ولا يحيط بقدره إلا الله جل شأنه. لقاء ما اقترفتم من كبائر وسيئات.
95 - {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ... } :
قيل المراد من عهد الله، بيعة رسوله صلى الله عليه وسلم على الإيمان أو هو الآيات الداعية إلى إيجاب المحافظة على العهود والأيمان.